عثمان بن جني ( ابن جني )

196

الخصائص

باب في أن العلة إذا لم تتعد لم تصح من ذلك قول من اعتلّ لبناء نحو كم ، ومن ، وما ، وإذ ، ونحو ذلك بأنّ هذه الأسماء لمّا كانت على حرفين شابهت بذلك ما جاء من الحروف على حرفين ؛ نحو هل ، وبل ، وقد . قال : فلمّا شابهت الحرف من هذا الموضع وجب بناؤها ، كما أن الحروف مبنيّة . وهذه علّة غير متعدّية ، وذلك أنه كان يجب على هذا أن يبنى ما كان من الأسماء أيضا على حرفين ؛ نحو يد ، وأخ ، وأب ، ودم ، وفم ، وحر ، وهن ، ونحو ذلك . فإن قيل : هذه الأسماء لها أصل في الثلاثة ، وإنما حذف منها حرف ، فهو لذلك معتدّ ، فالجواب أنّ هذه زيادة في وصف العلّة ، لم تأت بها في أوّل اعتلالك . وهبنا سامحناك بذلك ، قد كان يجب على هذا أن يبنى باب يد ، وأخ ، وأب ونحو ذلك ؛ لأنه لمّا حذف فنقص شابه الحرف ، وإن كان أصله الثلاثة ؛ ألا ترى أن المنادى المفرد المعرفة قد كان أصله أن يعرب ، فلمّا دخله شبه الحرف لوقوعه موقع المضمر بنى ، ولم يمنع من بنائه جريه معربا قبل حال البناء . وهذا شبه معنوىّ كما ترى ، مؤثّر داع إلى البناء ، والشبه اللفظىّ أقوى من الشبه المعنوىّ ، فقد كان يجب على هذا أن يبنى ما جاء من الأسماء على حرفين وله أصل في الثلاثة ، وألا يمنع من بنائه كونه في الأصل ثلاثيّا ، كما لم يمنع من بناء زيد في النداء كونه في الأصل معربا ، بل إذا كانت صورة إعراب زيد قبل ندائه معلومة مشاهدة ، ثم لم يمنع ذاك من بنائه كان أن يبنى باب يد ، ودم ، وهن ، لنقصه ولأنه لم يأت تامّا على أصله إلا في أماكن شاذّة أجدر . وعلى أن منها ما لم يأت على أصله البتّة وهو معرب . وهو حر ، وسه ، وفم . فأمّا قوله : * يا حبّذا عينا سليمى والفما " 1 " *

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( فوه ) ، ( خطا ) ، وجواهر الأدب ص 290 ، وخزانة الأدب 4 / 462 ، والدرر 1 / 109 ، ورصف المباني ص 343 ، وسر صناعة الإعراب ص 484 ، وهمع الهوامع 1 / 39 ، وجمهرة اللغة ص 1307 . ويروى وجه بدلا من : عينا . وبعده : * والجيد والنحر وثدي قد نما *